الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

48

تنقيح المقال في علم الرجال

يا فاسق ! أبشر بالنار ! حيث إنّ بعض من لا درية له زعم رجوع ضمير الفاعل في قوله : ( أفعلتها ) إلى إسماعيل ، وليس على ما زعم ، بل الضمير يرجع إلى ( أبي جعفر المنصور ) من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة . وخطاب البريء بما صدر من غيره من الجرم لأدنى ملابسة - تقية من المجرم - باب واسع متعارف « 1 » . وأمّا حديث البداء « 2 » الذي سمعته من الصالح ، فلا أستبعد كونه من الأخبار الموضوعة من وجوه : أحدها : صراحة ما رواه الكشّي « 3 » في ترجمة الفيض بن المختار ، من الخبر

--> ( 1 ) أقول : من غريب القول بأنّ الضمير في ( فعلتها ) يرجع إلى إسماعيل ، مع أنّه من الواضح أنّ إسماعيل لم يفعل شيئا ، وإنّما الفعل كان من المنصور في اعتقال بسّام وإسماعيل وقتله لبسّام ، وإطلاق سراح إسماعيل ، ولم أهتد إلى احتمال وجه إرجاع الضمير إلى إسماعيل . وليس من خطاب البريء بما صدر من غيره ، فالإمام عليه السلام لم يخاطب أحدا من الحاضرين ، وليس من باب التقية بل هو حديث النفس ، وحديث النفس كهذا كثير متعارف بين جميع الطبقات في جميع الأعصار . ( 2 ) أقول : القول بالبداء بمعنى ظهور ما خفي هو من الكفر الصريح لاستلزامه الجهل عليه تعالى شأنه العزيز ، بل البداء الذي ورد في لسان بعض أخبار أهل البيت عليهم السلام هو إظهار ما خفي على العباد ، وهو أمر صحيح قام الدليل عليه والوقائع التاريخية شاهد صدق على صحّة ذلك ، قال ابن بابويه في إكمال الدين 1 / 70 : وإنّما البداء الذي ينسب إلى الإماميّة القول به ، هو ظهور أمره . يقول العرب : بدا لي شخص ، أي ظهر لي ، لا بدا ندامة ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ( 3 ) الكشّي في رجاله : 354 حديث 663 ، وفيه : عن الفيض قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك ! ما تقول في الأرض أتقبّلها من السلطان ثمّ أواجرها آخرين على أن ما أخرج اللّه منها من شيء كان ذلك النصف أو الثلث أو أقل من ذلك أو أكثر ؟ قال : « لا بأس به » ، فقال له إسماعيل ابنه : يا أبه ! لم تحفظ ! قال : فقال : « يا بنيّ ! أوليس كذلك أعامل أكرتي ؟ ! إنّ كثيرا ما أقول لك ألزمني فلا تفعل » ، فقام إسماعيل